الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

الموسيقى




الموسيقى تشفى من الجنون  دار الهلال فى فبراير 1947
لو اننا خصصنا فى كل مصحة للأمراض العقلية قسما خاصا بالموسيقى، يديره اخصائيون مدربون يعرفون مدى تأثير الموسيقى فى النفوس، لكان فى ذلك للمرضى علاج مفيد.
    وهذا هو ما أخذ به فعلا أحد مديرى المستشفيات الحكومية فى مدينة مانهاتان، فقد عمد الى عزل فئة من مرضاه، ومراقبة تأثير بعض الادوار الموسيقية المختارة فى عقولهم المضطربة، فكانت النتيجة ان شفت الموسيقى كثيرا منهم. وقد نظم مدير آخر فرقة من "الاوكسترا" تعزف أنغامها للمرضى فى أوقات الطعام، فكان تأثير الموسيقى فى هؤلاء المرضى المصابين بمختلف الامراض العقلية بالغا أبعد الحدود.
     ويعتقد المشتغلون بمسائل العلاج النفسى أن المعالجة بالموسيقى تعتمد على الصلة الوثيقة بين التركيب العضوى فى جسم الانسان والانغام المنظمة، وأن تأثيرها يتصل بميكانيكية العقل، لأنها تؤثر فى أجزاء المخ التى تعتبر مركز الاحساس والانفعالات.
     ومنذ عامين [فى عام 1945م] قام أحد أساتذة الموسيقى بسلسلة من التجارب الطريفة بأحد المستشفيات الخاصة بالمجانين فى شيكاغو، فعزف طائفة من الأغانى والادوار الايطالية امام امرأة مريضة كانت ترفض ارضاع طفلها، فظلت جامدة لا تبدىأقل تأثر بنغمات البيان حتى بدأ الموسيقار يعزف قطعة معينة، فلم تلبث ان تنبهت لدى سماعها وعادت ترضع وليدها وتعنى به.
     وحدث ان فتاة ايطالية ظلت ممتنعة عن الكلام ثلاثة أشهر. ولكنها لم تلبث بعد سماعها قطعة موسيقية معينة ان تمالكت أعصابها وعادت الى الكلام.
     وهكذا يتبين ان للنغم تأثيرا مختلفا فى حالات المرضى، لما تحدثه فى الدورة الدموية بالمخ وغيره من أجزاء الجسم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق